زكريا القزويني

436

آثار البلاد واخبار العباد

وقالوا : لا طريق لها إلّا ما ذكره الصبيّ ! فملؤوها تبنا وتمّموها . ومن عجائبها أمر باغاتها ، فإنّها لا تشرب في السنة إلّا مرّة واحدة وتأتي بفواكه غضّة طريّة ، وربّما لا تشرب في السنة وتأتي بعنب ضعيف . ومن عجائبها مقابر اليهود ، فإنّها فضاء واسع ليس بها آثار القبور ، فإذا وجعت بطون دوابهم قادوها إليها وذهبوا بها في ذلك الفضاء يمنة ويسرة ، فإنّه يزول وجعها . ومن عجائبها سوق الخيل بموضع يسمّى رستق الشعير . ذكروا أن كلّ فرس يحمل إليه للبيع ، فإن كان به حران يظهر في الحال . ومن عجائبها مقبرة باب المشبك ، فإنّها مقبرة شريفة بها قبور العلماء والشهداء والصلحاء والزهاد . يأتيها الناس ليلة الجمعة فيرون بها أنوارا عجيبة تصعد من القبور وتنزل فيها ، وهذا أمر ظاهر يراه كلّ من يمشي إليها صالحا أو طالحا . ولقد رأيت في بعض الليالي عجيبا ، وهو انّه قد طلع من بعض القبور كرة قدر إبريق ، وصعدت نحو الهواء أكثر من غلوة سهم وأضاءت الجوانب من نورها ، ورآها غيري خلق كثير شرعوا في التكبير والتهليل ، وما كانت على لون النار بل كانت على لون القمر ضاربا على الخضرة ثمّ عادت إلى مكانها . ينسب إليها الشيخ أبو بكر المعروف بشابان . كان شيخا عظيم الشأن يأتيه الابدال . كان له كرم وقطعة أرض وبقرة : يزرع قطعة الأرض حنطة ، ويأخذ عنب الكرم ولبن البقرة وانّها شيء يسير يضيف بها من زاره . استشهد على يد الفداية يوم الجمعة في جامع دمشق بعد الصلاة في ازدحام الناس سنة إحدى وستمائة عن اثنتين وتسعين سنة . وينسب إليها أبو حاتم محمود بن الحسن القزويني . كان فقيها أصوليّا ، وكان من أصحاب القاضي أبي الطيب طاهر الطبري ، له كتاب في حيل الفقه مشهور . وكان من أولاد أنس بن مالك وابن عمّي . وينسب إليها الشيخ أبو القاسم بن هبة اللّه الكموني . كان عالما عابدا ورعا من